ابن القلانسي

مقدمة 13

تاريخ دمشق

الاهتمام الأكبر ، في حين أن المواد الأخيرة موقوفة على نشاط القرامطة في الشام وصراعاتهم مع الخلافة الفاطمية في الشام ومصر . إن هذا يدفعنا إلى الافتراض بأن الذي جمع مواد مخطوطة الأستاذ لويس ، جمعها من كتابين لعلهما : تاريخ ثابت بن سنان الذي ذيل به على تاريخ الطبري ، وكتابه الآخر الذي أوقفه على تاريخ الشام ومصر ، ويبدو أن الكتاب الأول كان مبتورا ، فهو بالأصل « مسودة المؤلف » وأن الذي تولى عملية الاختصار لم يتنبه إلى الخرم الكبير ، ولا إلى طبيعة المواد المروية والاختلاف الذي لحقها ، أو أنه تنبه لكنه لم يخبرنا . ومهما يكن الحال فإن المواد المتأخرة من مخطوطة الأستاذ لويس تتوافق ، لا بل تتطابق تماما مع محتويات تاريخ ابن القلانسي عن دمشق ، وهو بيت القصيد في مقدمتنا هذه . لنحاول أولا التعرف إلى شخصية ابن القلانسي ومن ثم نعود للربط بينه وبين تواريخ آل الصابىء . ترجم لابن القلانسي عدد من المؤرخين يتصدرهم ابن عساكر ثم ياقوت وبعده الذهبي ، ولما ذكره ابن عساكر مكانة خاصة للزمان والمكان ، ومما قاله عنه ابن عساكر : « حمزة بن أسد بن علي بن محمد ، أبو يعلى التميمي ، المعروف بابن القلانسي ، العميد كانت له عناية بالحديث ، وكان أديبا له خط حسن ونثر ونظم . . . وصنف تاريخا للحوادث بعد سنة أربعين وأربعمائة إلى حين وفاته ، وتولى رئاسة ديوان دمشق مرتين » . وقال عنه ياقوت : « حمزة بن أسد بن علي بن محمد ، أبو يعلى ، المعروف بابن القلانسي التميمي الأديب الشاعر ، المؤرخ ، كان من أعيان دمشق ومن أفاضلها المبرزين ، ولي رئاسة ديوانها مرتين ، وبها توفي سنة خمس وخمسين ، وله تاريخ للحوادث ، ابتدأ به من سنة إحدى وأربعين وأربعمائة إلى حين وفاته ، وكانت له عناية بالحديث ، وله كتب عليها سماعه » .